الشيخ الطبرسي
189
تفسير مجمع البيان
إلى ( نخيل ) . المعنى : ( أيود أحدكم أن تكون له جنة ) أي : بستان ( من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار ) أي : يشتمل على النخيل ، والأعناب ، والأنهار الجارية ( له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر ) أي : ولحقه الشيخوخة ، وطعن في السن ( وله ذرية ضعفاء ) أي : أولاد صغار ، ناقصو القوة ( فأصابها ) أي : أصاب تلك الجنة ( إعصار ) أي : ريح شديدة تهب من الأرض نحو السماء ، مثل العمود ، وتسميها الناس الزوبعة ( فيه نار ) أي : في ذلك الإعصار نار ( فاحترقت ) تلك الجنة . وهذا مثل ضربه الله في الحسرة ، بسلب النعمة . واختلف فيه على وجوه أحدها : إنه مثل المرائي في النفقة ، لأنه ينتفع بها عاجلا ، وينقطع عنه آجلا ، أحوج ما يكون إليه ، عن السدي . وثانيها : إنه مثل للمفرط في طاعة الله تعالى بملاذ الدنيا ، يحصل في الآخرة على الحسرة العظمى ، عن مجاهد ، والمراد به أن حاجته إلى الأعمال الصالحة ، كحاجة هذا الكبير الذي له ذرية ضعفاء إلى ثمار الجنة ، وقد احترقت . فيكون أعظم حسرة لأن الكبير الذي قد يئس من سعي الشباب في كسبه ، فكان أضعف أملا وأشد حسرة ، كذلك من لم يكن له في الآخرة عمل صالح ، يوصله إلى الجنة ، فحسرته مثل ذلك . وثالثها : إنه مثل للذي يختم عمله بفساد ، عن ابن عباس . وكل هذه الوجوه تحتمله الآية ( كذلك ) أي : كهذا البيان الذي بين لكم في أمر الصدقة ، وقصة إبراهيم ، والذي مر على قرية ، وجميع ما سلف ( يبين الله لكم الآيات ) أي : الدلالات التي تحتاجون إليها في أمور دينكم ( لعلكم تتفكرون ) أي : تنظرون وتتفهمون . يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد [ 267 ] ) .